حوار مع الكاتب أشرف الخريبي روائي وناقد مصري عربي ،

0
130

الأستاذ أشرف الخريبي ، ماذا لو أردنا أن نعرفَك أكثر بدايةً من دراسة القانون إلى ممارسة الأدب ؟

كتبت وأنا طالب بالجامعة مثل كثير من الزملاء لنا وكنت مسئول القصة القصيرة بنادي أدب الجامعة قبل تخرجي، درست القانون والادب الأول على انه معرفة وشيء مختلف، ومهم لحياتنا واضافة أساسية لخدمة الثقافة وعلى هامش الأدب كان القانون يخدم قضايا الادب عندي وليس العكس رغم انتمائي رسميا لكلية الحقوق فأنا حاصل علي ليسانس القانون وماجستير القانون الدولي ولكن كنت أحضر محاضرات الادب والنقد فى كلية الأداب، لم استطع التخلص من طغيان الكتابة فى أى وقت قرأت كافكا وتشيكوف وتولستوى في البداية ثم انتقلت لأدب الفرنسي والايطالي والانجليزي و لوبير و اليوت و بروست و صامويل بتلر وأسماء أخرى كثيرة فى الأدب العالمى وبالطبع المتنبي والبحتري \ابو العلاء واغانى الأصفهانى وطه حسين والعقاد، والطاهر وطار \ سعد الله ونوس \ نجيب محفوظ وغيرهم أسماء كثيرة لا اذكر القراءة كانت ولم تزل إدمان، والكتابة عشقي وفرحتي، التى لا أستطيع الامتناع عنهما ربما ذهبت لأطباء الشعر ودكاترة النقد وأساتذة القصة والرواية وتحاورت معهم عبر كتابتهم ولكن هي حياتي، عالمي الخاص الذي يضغط بقوة منذ كنت تلميذا، وحتى تخرجت من الجامعة واتخذت الأدب والقانون لوقت طويل جنب الى جنب فى رحلة تجمع كثير من المتناقضات ولكن ينجح الأدب أخيرا فى الاستحواذ على كل شيء. فأكون له بلا منازع


في قصة ” حارس الليل ” ، ” التواطؤ الذي حصل بين الرقص و الصلاة ” ، ” مسافة لا تكتمل إلا باكتمال كماله ” .. تومض الهزيمة و مفاجأة الانقلاب إلى الأسوأ ، إن لم أخطئ في تأويلها هل هو انعكاس لواقعنا العربي ؟

أكتب عن انعكاس الواقع علينا، لأنه هذا الواقع العربي حيث لم يعد ممكنا. لم يعد متاحا. لم يعد محتملا. لم اعد أعرف ماذا تماما !! غير أن شيئا ما أشار ذات صباح مليء بالانضباط إلي عواء ، وفزع ..وكان علي آن أصرخ. أو أتحدث ، كان علي أن اجري أو انفلت.من اللحظة ذاتها. كان علي أن أتذكر شيئا ما. ولأن الموقف صار هزليا. كان الضحك هو الممكن الوحيد.

وهو المتاح الوحيد. وهو الاحتمال الوحيد

من قصة ثلاثة أيام قصيرة هذا هو الواقع الذى يجب أن يتغير لا أنكر ان هناك تواطؤ بين الرقص والصلاة في واقعنا ، وان هناك مسافة لا تكتمل إلا باكتمال كماله ، فقد المثال كل هذه الوقائع فى حياتنا اليومية وفى واقعنا المهزوم على الدوام المهترىء المتهاوي

تشكل ملامح هزائمنا الصغرى والكبرى أيضا، هي من ذواتنا ومن واقعنا الذى نراه أمامنا ولقد وصلنا لحالة من الإحساس المقيت بالاجدوى هذا الإحساس الذى تراه فى كثير من الرؤى والكتابات، والمحاولات العديدة لطمس الهوية العربية


بعض الكتاب يقتربون في قصصهم إلى كتابة خواطرهم الخاصة ، نجدهم محصورين داخل ذاتهم هل هي مرحلة يمر بها الجميع ؟  كيف نظرتك إليها ؟

يمر بها الجميع أكيد ولكنها تنسحب فى إحدى مراحل الكاتب أحيانا عند احدهم تظهر مبكرا وعند أخرين تبقى قليلا بلا معيار ثابت هذا انسحاب من الوقائع الى وقائع أخرى اشد وطاءة مطروحة على الواقع أيضا ولكن بشكل مختلف تسبب هذا التوجه الذاتي وقد زاد حجمها بشكل ملحوظ وتعد من ضمن تشكيلات الكتابة التى تتأثر بتربتها أو منابت واقعها هذا الانحصار الذى نراه فى المشهد العربي وعجزه الكلى عن تدارك مشكلاته يؤدى بالضرورة لهذا الانسحاب الى الذات لدى الكاتب

انه الفعل ورد الفعل الذى يتراكم فى خبرتنا بالضرورة بفعل المشهد العام والرؤية العامة للعالم ولكني أراها ظاهرة صحية طالما لم تكن مسطحة الفكرة والرؤى وتعد إعادة اكتشاف لإمكانيات الذات وماهيتها وبحث هام فى هويتها وانتماءها وتحديدات أخرى لا تقل أهمية .


” التداعيات ” ، ” ورد الشتاء ” ، ” قصص الانترنت و عين النقد ” و غيرهم مطبوعات الكترونية ، بعد رحلة طويلة مع الصحف و الطباعات الو رقية ، أين يقف أشرف الخريبي من هذه الرحلة ؟ و كيف يرى تجربة النشر الالكترونية ككاتب و قارئ ؟

أقف من هذه الرحلة على حافة المراقب أكثر لأنها رحلة متعبة جدا فالتفكير فى إصدار كتاب هذه مسألة تعمل لها ألف حساب وتجربة النشر الألكترونى تعد مهمة وفاعلة فى إثراء الكاتب والقارىء على السواء حيث تقدم نموذج مختلف وقريب من الواقع أكثر يتزامن – على الأقل – مع معطياته القريبة واعتقد ان المساحة القادمة لصالح النشر الألكترونى بالطبع وأنا مع هذه التجربة قلبا وقالب ككاتب وقارىء، المسألة أقرب وأفضل بالنسبة لي فى القراءة وبسرعة اكبر وتنجز فيها أسرع لها ملامح كثيرة فى منتهى الأهمية خاصة لذلك الذي يستمتع بفهم القراءة وليس القراءة فقط. النشر الالكتروني هو العالم الجديد القادم بقوة


ما زلت تردد : ” لحظة استيعابك لوجودي، هي نفسها لحظة وجودك في عمري ” ؟

نعم لحظة استيعابك لوجودي وقدرتك على أن نتجاور معا فى وجود واحد أنا وأنت وآخرين غيرنا معا هي نفسها ذات اللحظة التى أضعك فيها بكل المقياس فى عمري وأحافظ عليك مثلما تحافظ على عمرك إذا هذه اللحظة من الزمن تنفلت كى أراك نابتا فى عمري لتكن لحظة استيعابك لوجودي هي نفسها لحظة وجودك فى عمري


ما قبل الكتابة و وقتها و ما بعدها ، للكل طقوسه الخاصة . أشرف الخريبي كيف تجدك
في هذه اللحظات ؟

سأجيب بصراحة اجدنى مجنونا وعصبيا ومقرفا هذا لا أقوله لأني لا اعرفه جيدا حتى الآن سأكتشفه أكيد ربما هناك أوقات ثابتة فقط خاصة فى النقد أم الباقي فلا اعرف عنه شيئا هذا كل ما اعرفه. حقيقي

 

إلى أي مدى تتفق مع أن ضغط التفكير في ” ماذا أكتب ؟ ” يقلل من إبداع الكاتب ؟ تقول : ” يظل الإنسان أسير الموقف من الحكاية ، طوال الوقت الإنسان داخل واقع طبيعي يتحول مع الشخصية المروي عنها إلى مزيد من الخبرة الإنسانية العميقة على مرِّ السنين .” ألا ترى أن وضع الإنسان داخل موقف معين و انتهاءه بانتهاء هذا الموقف ينعكس على هذا النوع من الكتابة ؟

ان تفكير الكاتب فى ماذا يكتب يجعله يتروى قليلا ويتأمل اكثر ويمنح جموحه الأبداعى موقفا واعيا كى يظل الإنسان اسير حالته هذه وموقفه مما يحيط به هنا او هناك ويمنح مخزون خبرته الإنسانية بروى للقارىء فى كل نص او عمل يقدمه وينعكس ذلك بالطبع على ما يكتب وما يقدمه للقارىء من أفكار ورؤى ربما تقدم انجازها الى وعى التلقىعبر هذا العمل او ذاك حيث تبقى أفكار الشخصية وأفكار كاتبها او ما كتب عنه فى منظمومة الخبرة الإنسانية او عبرها ككل بطرحها المتدبر فى اجابة على الأقل لهذا السؤال ماذا اكتب ؟ ومن اى موقع او موقف اكتب فيه؟

والتأمل المهم والتفكر فى ماذا اكتب ولما وأسئلة اخرى عندما تحددها في البداية تعطى بعدا اخر لما تكتب وتطرح بسهولة خبرتك ووعيك ورؤاك وتقدمك للقارىء بشكل متميز وبمسئولية حقيقية عن كتاباتك وبالتالي فوضع الأنسان- الإنسان لا ننسى هذا عندما يتحرك فى وضع او موقف معين ينعكس هذا بالضرورة على ما كتب فمن كتب وهو فى زنزانة ليس مثل الذي كتب وهو خلف مكتبه الا ترى فرق وهنا اثر الواقع يبدو واضحا فى نقل الخبرة.إلى وعى القارىء

مصر ، النيل و الريف و مصر المدينة. هل تقف على ضفة منهما أم أين نجد أشرف الخريبي ؟

تراني هنا وهناك وهناااااااااك فى العالم، هواء المزارع وقش الغيطان بنايات المدن وضياع الشوارع من أقدامنا التائهة على الدوام، والنيل يظل اقنوم الأزل لم يزل إنها مصر التي فى خاطري وفى دمى، فهل ترى ؟ هي أشياء لا تشترى.

في موقعك الخاص أفردت ساحة بعنوان ” قالت له ” لو تحدثنا قليلا عن هي في حياة أشرف الخريبي ؟

ألا تذكر أنى قلت إنها قالت له…… اى إنها هي التي قالت…….. ولذا لابد أن اسمعها جيدا، أنصت قليلا ثم أمضى لحالي، وأعيد ترتيب كلامها وفهمها من أعلى إلى أسفل غالبا أو من الثابت إلى المتحرك، أو العكس، الله وحده يعلم بالنوايا

لا تورطني معها إنها هي أمي وابنتي ورفيقتي أجمل ما خلق الله ….وورطة الدنيا الجميلة ولا شك  المرأة


أعتبر الكاتب قائدا اجتماعيا ورائدا فكريا لمجتمعه ماذا أضفت عبر كتاباتك للمجتمع المصري ، ماذا بنيت وماذا حاولت أن تهدم ؟

 أعتبر المبدع كذلك في كثير من الأحيان ولا يقف مكتوف الأيدي وأشد علي يدك وأوثق كل ما تقول أما عني ، فأحاول والجميع يفعل أن ينجز علي مستويات عديدة ، ليخدم قضايا واقعه ،ومجتمعه ، يفعل ما يمكن أن يقدم به إنجازا ما ، قد نستطيع تقديم تفسير عن بعض الأجوبة التي أزعم أن لها أصلا أسئلة مُحيرة ومرهقة، ولن تذهب دوما من الوعي لوضوح الرؤيا أو غيابها فلا فرق، من الصعب أن تتمكن من بلوغ الذروة والوصول إلي فهم عميق فتظل في المحاولة لبلوغ القمة ، حلم وأمل بالتغيير للأفضل مهما يكن سوف تستجيب الرؤيا بهذا الفهم العميق، أتواصل مع ضوء شفاف وأمل في غد أفضل لي وللجميع أطمح بروح هادئة تُسايرني أو قلقة علي أبنائي وإخواني وأصدقائي والآخرون، حضور أتخلي فيه عني من أجل الوجود، استبصار للرؤى، كي أستعذب اللحظات أحيانا ، وهذا بحد ذاته يعني قمة هِويتيّ في كل كتاب جديد .ووجودي علي نفس هذا الشطوط في ذلك البحر الكبير، أقدم النصيحة بكل روح جميلة ، وأتمني أن نبقي في أجمل شكل وموقف اجتماعي هنا أو هناك سواء كنت قائد أو اقل بكثير من ذلك هناك دور ما تجاه مجتمعي واجب علي يجب أن أقدمه هذا ما أن مقتنع به


ماذا بنيت حتي الأن ؟

أعتبر أن الصفحات التي أشيدها بيوتا ربما من حجر صلب، وربما هشة وبسيطة ولكنها مليئة بالدفء والحب لعالمنا العربي الذي اليه ننتمي حاولت أن أناقش( لا أفضل فعل الهدم )، التخلف والجهل والجدل بلا معني قيم بالية لا تخدم الواقع بقدر ما تحاصر ذلك المجتمع وتعود به إلي عصور الجهل ، أحاول أن أسس ما أطمح إليه.أري من واجبي أن أقدم شيئا ما وفقط، أحاسب نفسي أولا بأول، أتمني أن نقدم موقفا جديدا ورؤيا جديدة للحياة الثقافية باستمرار

 

اجرى الحوار يزيد الديراوي

SHARE
المقال اللاحقمثقفون تحت الحصار…

اترك تعليقا

Please enter your comment!
Please enter your name here