خرافة مطاردة الساحرات في جنح ظلام الإرهاب المدعو إسلاميا

0
94

   بغض النظر عن تعريف الإرهاب وأسبابه ووسائله وتداعياته، فإن الظاهرة لا زالت قيد البحث والدراسة والتحليل من طرف الباحثين والمثقفين والمفكرين، كل من موقعه الخاص، ولا زالت تتجدد فيها القراءات بدعاوى كثيرة وبخلفيات مرجعية عديدة بحسب الأحداث المرتبطة بالجرم الإرهابي في كل بقاع العالم، لذا وجب الاحتراس من كل القراءات ومسوغاتها على ضوء الزمكانيات والفاعلين والآثار المترتبة عنها في أذهان بني البشر .

   العالم الآن منشغل بما يحدث من أعمال جرمية إرهابية، مادامت أنها تخلق حالات من الذعر والخوف في بقاع العالم علاوة على نتائجه المدمرة والمخربة والأرواح البشرية التي تذهب ضحيتها، لها علاقة بما يسمى بـ ” المجموعات الإرهابية الإسلامية “، تنظيمات تتبنى المرجعية الإسلامية في خطاباتها وتصوراتها ودوافعها في ما وراء أعمالها الجرمية المرتكبة، بشكل يلفت اهتمامات الجميع، فكل هذا يدعو في نفس الوقت إلى إعادة النظر فيما يجري على أرض الواقع، مع الوقوف على بعض من التفسيرات والتأويلات الممكنة للأعمال الإرهابية المرتكبة .

   مع أزمة الأوضاع في كل مجالات الحياة الخاصة والعامة في العالم العربي / الإسلامي، واستبداد الأنظمة السياسية العربية، وفشل الشعوب في تحقيق الآمال والتطلعات عبر قرون من الزمن، وتكالب القوى الغربية الاستعمارية، واستمرار فواعل التخلف المتوغلة في أحشاء الكيان العربي الإسلامي، ثقافيا، سياسيا، اقتصاديا، طائفيا، دينيا، وحضاريا، علاوة على الصدمات الحضارية التي تتلقاها الشعوب من المحيط إلى الخليج، كل هذا وغيره سهل من عمليات التحكم في مصائر الإنسان العربي / المسلم ، بحيث لا يمكنه أن يخطو أية خطوة إلا بحسب ما تسمح به القوى المتحكمة فيه على السواء في علاقاته بالأنظمة الداخلية والفاعلين الخارجيين، بل أكثر من هذا يفعل به كيف ما شاءت، طبعا في ظل شروط لا يقوى معها للانفكاك من واقعه المأزوم، لذا يحصل بطريقة أو أخرى استدراجه إلى مستنقعات آسنة من وراء مخططات الغرب مع تواطؤ مفضوح للأنظمة السياسية والمجموعات الداخلية ذات المصالح الذاتية، بالإضافة إلى العصابة الصهيونية التي تفعل بقوة في ساحته طولا وعرضا، وحاضرة في كل ثناياه الوجودية. إذ أنه لا عجب في ظهور ما يسمى بالتنظيمات الإرهابية على ساحة العالم العربي / الإسلامي، فواعلها الأساسيون من وراء الستار، وما يمكن لأعمالها الإجرامية أن تمتد إلى خارجه، مع إلصاق التهمة الموجهة بشكل أيديولوجي للدين الإسلامي وللمسلمين معا بكل انتماءاتهم، للمزيد من تعميق هوة الأزمة الوجودية للإنسان العربي، في إشارة واضحة إلى كونه هو سبب البلية التي يعرفها العالم بما ينتجه من ظواهر إجرامية في دلالاتها الإرهابية، وما يفرخه من نظريات وتصورات تطرفية وتعصبية للدين الإسلامي ولانتماءاته الطائفية والعرقية والدينية، وبأنه يعيش حالات أمراض نفسية واجتماعية وقلق وجودي، ما يجعله يفرغ عقده المرضية في اتجاه ذاته وصوب شعوب أخرى بشكل عدواني، علما أن من هؤلاء المنتمين إسلاميا من يعيش بين ظهراني شعوب أخرى ولا تربطهم بأوطانهم الأصلية إلا وشائج العقيدة أو الأصل الإثني أو هما معا.

   ففي هذا الظرف بالذات، لا يمكن لأي كان إلا أن يطرح تساؤلات عديدة مشككة في طبيعة المرحلة وخصوصياتها في علاقاتها بالحدث الإرهابي المتبنى إسلاميا سواء بداخل العالم العربي / الإسلامي أو خارجه بدول أوربا أو غيرها، من هذه الأسئلة على سبيل التساؤل، لماذا لا يكون من كتل الإثنيات الأسيوية خصوصا من الهند أو الصين أو اليابان وما عدا هذه الشعوب منها أو من دول أمريكا اللاتينية أو أمريكا الشمالية أو روسيا أو أفريقيا لدى شعوب منها ، عناصر لا تدين بالدين الإسلامي متورطة في العمليات الإرهابية ؟ هذا هو السؤال العريض الذي يجب طرحه على كل المحللين والمثقفين والمفكرين الذين يذهبون مع الطروحات القائمة في تفسير وقراءة وتأويل وتحليل الظاهرة الإرهابية في ارتباطها بمن يعتنقون الإسلام لا غيره ، ما أريد قوله هو كفانا من التغليط ، فإذا ما تعذر عليكم أن تقفوا على تخوم الأسئلة الشائكة فلا داعي للظهور على شاشات القنوات ولا على بساط مسامع العباد في مختلف الإذاعات ولا تباشروا الكتابة على صفحات الجرائد والمجلات ولا حتى خط خطوط الأحرف على أوراق الكتب . فقد سئمنا من تحليلات لا تفي بالغرض المطلوب وتمرر العديد من المغالطات غير المقبولة، وهناك سؤال أعمق مما سبق طرحه، لماذا لا يتوجه هذا المسمى أو المدعو إرهابيا إسلاميا إلى العدو رقم واحد في سلم أعداء الكيان العربي / الإسلامي، ألا وهو العدو الصهيوني الذي يصارعه على أرضية اغتصاب الوجود من الداخل ؟ .

   تلكم هي خرافة ما يصطلح عليه بالظاهرة الإسلامية الإرهابية المنتشرة هنا وهناك، الساحرات انتشرن في جنح الظلام ومحاربتهن يتطلب خلق الذرائع للمزيد من إحكام السيطرة على مصائر ومآلات العالم العربي/ الإسلامي، وخنق أنفاسه تحت وطأة الاستغلال والاستبداد والاستعباد من قبل القوى الداخلية والخارجية، في غياب تفعيل الشروط الديمقراطية والعدالة والكرامة والمؤسسات الكفيلة بتحقيق التطلعات المنشودة من قبل المواطن العربي / المسلم على طول وعرض العالم العربي / الإسلامي، بفعل العوامل التخلفية الذاتية والموضوعية، وانعدام مشاريع مجتمعاتية حضارية تنطلق من الداخل بإرادة ذاتية وبوعي تام بما يمتلكه الكيان من مقومات متعددة.

       بقلم / عبد المجيد بن شاوية

اترك تعليقا

Please enter your comment!
Please enter your name here