سد الوحدة ورهانات سياسة التنمية الفلاحية الغائبة بمنطقة الغرب المغربي

0
94

سبق للمغاربة قاطبة أن استبشروا خيرا بمشروع تشييد أكبر سد في المغرب على نهر ورغة، الذي أطلق عليه اسم ” سد الوحدة “، وبالفعل تم الهدف ببناء السد على مساحة تقدر بآلاف الهكتارات التي تقدر ب 11000 هكتارا سنة 1997بكلفة إجمالية تقدر ب 8 ملايير درهم، فوق تراب ما يسمى بمنطقة المجاعرة، بعد ترحيل الساكنة ذات الأعداد الهائلة التي كانت تقطن المجال الترابي، على أساس أهداف سطرتها الدولة من وراء بناء أكبر سد في المغرب على الإطلاق، لتتناسل الأسئلة تلو الأخرى حول جدوى الأهداف التي تم تسطيرها من قبل الدولة في علاقاتها بمجال الطاقة الكهربائية وبمجال السياسة الفلاحية خاصة، فما يهمنا هنا هاته الأخيرة التي لم تأخذ طريقها نحو تحقيق الآمال المتوخاة والمنتظرة لحد الساعة من أهداف بناء السد بشكل يجعلنا نتساءل عن : ما هي السياسة المعتمدة بكل برامجها على أساس ثروة مائية طائلة في غالبيتها تذهب سدى من دون العمل على تجاوز الهفوات أو ما يشكل رؤية السياسة الرسمية بكل مؤسساتها التي تعمل على ما هو معطى من دون أي جهد يذكر أو برنامج فعال للاستثمار الفلاحي الناجع والذي سيمكن المغرب من الزيادة في إنتاج الثروة الفلاحية التي قد تضاهي سياسات فلاحية في بلدان أخرى من بقاع المعمورة ؟ .

   من أهداف الدولة في سياستها للاستثمار في مجال الثروة المائية، خاصة في برنامجها لبناء السدود، ومن خلال بناء أكبر سد في المغرب، هو العمل على تكثيف الاستثمار الفلاحي بمنطقة الغرب المغربي، هذه الأخيرة الغنية بالمساحات الترابية الفلاحية، والمعروفة بانبساطها في غالبيتها، بالإضافة إلى العنصر البشري، الذي إذا ما تم تشغيله في المشاريع الفلاحية المنتظرة إنجازها، لا يمكنه أن يغطي الطلب الخاص بها، مما يتوجب جلب الأيدي العاملة من خارجها، إلا أننا نشاهد ونعايش تقاعسا لا نظير له في إمكانيات استثمار الثروة المائية من وراء بناء أضخم سد على نهر ورغة، هذا الأخير الذي يقطع العشرات من الكيلومترات في اتجاه الغرب جغرافيا، ويمر على مساحات تعد بآلاف الهكتارات، ناهينا عما يمكن أن يشكل مساحات ممتدة في اتجاه الشمال والجنوب ذات المعطيات الجيولوجية الفلاحية الهامة، التي بدورها يمكن للمسؤولين التفكير في إنشاء مشاريع ضخ مياه سد الوحدة عبر نقط ومحاور على النهر تعمل على جلب المياه إلى مساحات كبرى تمتد إلى كل الجهات القريبة من شريط مروره، حيث أن كل العوامل الجغرافية المتوفرة تسمح بالمزيد من عمليات تكثيف سياسات الاستثمار الفلاحي على منطقة تزخر بالتربة التي تسمح بتنويع المنتوجات الفلاحية، إضافة إلى تشكيل قطب فلاحي تنموي بالكاد سيعود على المغاربة بما يمكنهم من منافسة سياسات عالمية في مجال التنمية الفلاحية، وسيدخر للمغرب كما هائلا من المدخرات الفلاحية الاستهلاكية، علاوة على رفع مساهمة القطاع الفلاحي بالمنطقة من رقم الصادرات بعد تغطية طلبات الاستهلاك الداخلي، هذا بالإضافة إلى الرفع من مستويات العيش الكريم للساكنة ولعموم الفلاحين وتحسين جودة كل الخدمات المتصلة بما يمكن أن يفكر فيه ارتباطا بالمجال الترابي في إطار نهج مقاربة الحكامة الجيدة في علاقاتها بكل مجالات الحياة الخاصة والعامة لعموم الساكنة، اجتماعيا، ثقافيا،تعليميا، تربويا، وصناعيا، مما يزيد في إمكانيات خلق الثروة المتحدث عنها رسميا والمتشدق بها في الخطابات السياسية الرسمية من قبل كل ممثلي الدولة وحتى منتخبي المنطقة برمتها، طبعا لا يتأتى هذا وغيره إلا بنهج مقاربة فعالة وبإرادة سياسية قوية، وليس بالحديث عن الممكنات والخطابات التي لم تعد تنفع مع تمديد عهود هدر الموارد الطبيعية والبيئية الغنية التي تعتبر من ركائز الاقتصاد الفلاحي الوطني، مع عنصرها البشري، لأجل تنمية فلاحية مستدامة يشكل الغرب المغربي قطب رحاها، حتى تصبح المنطقة مركز جذب للعديد من المشاريع الفلاحية التنموية الضخمة والهادفة والفعالة في الآن نفسه، ونموذج للقدرة التنافسية، وخاصة في ظل الظرفية الدولية ومعطياتها التنافسية والتسويقية والإبداعية في المنتجات الفلاحية وتكثيفها، وغيرها من الأمور المتعلقة بسياسات تهم المجال الفلاحي في كل بقاع العالم .

   لقد مر عقدان من الزمن على بناء سد الوحدة الضخم بالمغرب، ولم يتم إنجاز ما تم التفكير بصدده، ولا تم بعد تهيئة مخطط يليق بحجمه للعمل على مشروع تنمية فلاحية قائمة الذات بكل مرتكزاتها المعقلنة والإستراتيجية، ولم يحقق أمنيات الساكنة بعد ولا طموحات المغاربة عموما، بفعل تقاعس الدولة بسياساتها المغيبة للتنمية الفلاحية الحقة في منطقة أولى للمغاربة أن يستفيدوا من كنوزها ومن خيراتها ومن مواردها الطبيعية والبيئية والمجالية عموما، وليس فقط ساكنتها التي لا زالت تلوك ما ترك في سابق العقود من سياسات تهميشية وتفقيرية وإقصائية في إمكانيات تشاركية للدفع بها نحو العيش الكريم وبتنمية قدراتها واستغلال طاقاتها بشكل يليق وموقعها الجغرافي الغني. لنطرح السؤال الأخير في هاته الورقة ، ما موقع المنطقة في علاقاتها بكل إمكانياتها، وخاصة بثروتها المائية الطائلة المشيد عليها أضخم سد، سد الوحدة، مع العلم أنها مخترقة بنهرين كبيرين في المغرب – نهر ورغة ونهر سبو -، ويلتقيان في نقطة تسمى بـ ” مكرن ” ليصبان معا في المحيط الأطلسي، في خارطة مشروع المخطط الأخضر، أم أن سياسة الكيل بمكيالين هي المتعمدة بمنطقة الغرب المغربي، على اعتبار أن بعض المشاريع الفلاحية نالت نصيبها من مخططات القيمين على الشأن السياسي الفلاحي بتفضيلية قائمة الذات أيديولوجيا، همت ذوي القربي سياسيا في ارتباطها بالسلطة السياسية ببلادنا ؟ .

     بقلم / عبد المجيد بن شاوية

اترك تعليقا

Please enter your comment!
Please enter your name here